P5881/Kd/144 (updated: 31.05.2024, 15:13)
فلمّا رجعت المرأة من الحمّام ورأت الأسود مقتولًا سألته عن ذلك فقصّ عليها
القصّة من أوّلها إلى آخرها وقال لها هذه ثمرة العجلة وعاقبة من لا ينظر في عواقب الأمور
فإنّه من أسرع في أمر ولم يتأنّى فيه يندم حيث لا يسعفه الندم ثمّ قال المَلك للفيلسوف
إنّ أهل العقل وأهل الأدب أحقّ بالتأنّي وترك العجلة في الأمور لما لهم في ذلك
5 من النفع وما لهم في ذلك من الضرّ والنقص فينبغي للمرء اللبيب أن يعرف ذلك ويأخذ
نصيبه منه بالتوفير والأخذ بالحزم والاجتهاد على ما أمرت به الحكماء والانتهاء إليه على
رأي العلماء تمّ باب الناسك وابن عرس
Kd1 باب بلاد وإيلاد
Kd3 قال المَلك للفيلسوف قد فهمت ما ذكرت من العَجِل *غير المتأنّي ولا الناظر في العواقب
10 Kd4 فأخبرني ما الذي إذا عمل به المَلك أكرم على رعيّته وثبّت مُلكه وحفظ أرضه الحزم
أم العقل أم المروءة أم الأخوّة أم الجود Kd5 قال الفيلسوف إنّ أفضل ذلك كلّه الحلم والعقل
لأنّهما رأس الأمر Kd6 مع مشاورة [[الإ]] الوزير اللبيب العالم وأفضل ما يستمتع به الناس
الحلم والعقل لأنّه لا شيء أفضل منه للمَلك وللرعيّة لأنّ الأشياء لا تتمّ إلّا بالعقل ولأنّه صلاح
للمؤمن في دنياه وآخرته والحلم لاحق بالعقل Kd8 فإنّ الرجل وإن كان شجاعا لم يكن حليمًا عاقلًا
15 وكان مشاوره غير لبيب فإنّه ينهضه الأمر اليسير حتّى يرى فيه الضعف والقبح بجهالته
وخطأ رأي أهل نصيحته وإن أصاب ظفرًا ولقي رشدًا فالقدر ساق ذلك إليه وتصير
عاقبته إلى الندامة Kd9 فإذا كان على خلاف ذلك من الفضل أصابه الفلاح على كلّ من يخاصمه
والغلبة لكلّ من بارزه Kd13 كما حُكي لنا ما كان عن شادارم مَلك الهند وبين إيلاد امرأته
وبلاد صاحب سرّه ورأيه Kd14 قال المَلك وكيف كان ذلك Kd16 قال الفيلسوف ذُكر لنا أنّ بلاد
20 كان ناسكًا مجتهدًا في العبادة وكان لبيبًا حسن الخلق حليمًا عليمًا كامل العقل والأدب
Kd17 فبينما المَلك نائمًا في غرفة له إذ رأى ثمانية أحلام يستيقظ عند رؤية كلّ منام منها Kd19 فلمّا
أصبح دعا البرهمانيّون وهم النسّاك Kd21 فقصّها عليهم وأمرهم أن يعبّروها له فإنّ أمرها
عظيم Kd22 فقالوا له نعم أيّها المَلك أنت رأيت منكرًا معجبًا لم يُسمع بمثله قطّ فيما مضى Kd23 فإن
اخترت أنّا ننطلق فنفكّر فيها ستّة أيام ثمّ نأتيك في اليوم السابع فنخبرك به ولعلّنا
25 أن نرفع عنك وما تتخوّف منها قال لهم Kd25 المَلك الرأي لكم في ذلك بما تعلموا بأنّه يوافقني
Image